الطبراني

291

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أعانوا بني الوليد بن بكر وكانوا حلفاءهم على خزاعة ؛ وخزاعة حلفاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهزموا خزاعة ، فجاء وفد خزاعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بالقصّة ، وناشدوا حلفه فقال قائلهم « 1 » : يا رب إنّي ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنّا والدا وكنت ولدا « * » * ثمّت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك اللّه نصرا أبدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا فيهم رسول اللّه قد تجرّدا * إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكّدا * وبيّتونا بالوتير هجّدا نتلوا القرآن ركّعا وسجّدا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا نصرت إن لم أنصركم ] فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أتنصرهم على قومنا ؟ ! قال : [ لا نصرت إن لم أنصركم ] ثمّ أمر النّاس أن يتجهّزوا إلى فتح مكّة ، ففتحها اللّه تعالى على يديه . وأحلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ القتال لخزاعة ولم يحلّه لأحد غيرهم ، فذلك قوله تعالى : ( أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) أي نقضوا عهودهم يعني قريشا ، ( وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ ) من مكّة حين اجتمعوا على قتله في دار النّدوة ( وهم بدءوكم أوّل مرّة ) أي هم الذين بدأوا بنقض العهد حين قاتلوا خزاعة حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أَ تَخْشَوْنَهُمْ ؛ أي تخافون أن ينالكم مكروه في قتالهم فتتركوا قتالهم ، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ؛ تخافوه في ترككم لقتالهم ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) ؛ مصدّقين بعقاب اللّه وثوابه . قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ؛ أي قاتلوا أهل مكّة يعذّبهم اللّه بأيديكم بالسّيف ، وَيُخْزِهِمْ ؛ أي يذلّهم ، وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ

--> ( 1 ) هو عمرو بن سالم ؛ في الدر المنثور : ج 4 ص 138 - 139 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ) ) وفيه بعض اختلاف . ( * ) في المخطوط : ( ووالد لكنت وكنّا ولدا ) ولا يستقيم المعنى .